حسن البنا

46

نظرات في كتاب الله

وقدّم نصّه والصفحة التي جاء بها الحديث في النسخة القديمة للمسند المطبوع بالمطبعة الميمنية سنة 1313 ه . وجاء في خطاب الشيخ البنا للشيخ رشيد : " وعلى هذا فيكون ما نقلتموه عن " فتح البيان " من عزو الحديث إلى المسند صحيحا والصواب إلى جانبكم من هذه الناحية ، وإن وقع تحريف في نقل الرواية من أبى مسعود إلى ابن مسعود ، ويكون ما نقله الشيخ أحمد شاكر من عدم وجود الحديث في مسند ابن مسعود صحيحا أيضا والصواب إلى جانبه من هذه الناحية . وإن وجد الحديث في مسند أحمد من رواية أبى مسعود الأنصاري " . وإلى جانب هذا التحقيق الذي دقّ على الشيخين الكبيرين ، وفصّل فيه الشيخ البنا ، فإن ما يثير الانتباه : اللباقة في مناقشة هذه القضية ، بحيث إنّ الشيخ - رحمه الله - جعل كلّ واحد منهما مصيبا ، ولم يخطّئ أحدا منهما في كل ما قال . وهذه اللباقة هي ممّا عرف عن الشيخ رحمه الله ، ومما ورثه الإمام الشهيد " « 1 » . البنا والعلاج بالقرآن : انتشرت في العصر الحديث قضية العلاج بالقرآن ، واختلفت فيها آراء العلماء ما بين مؤيّد ومعارض . واختلافهم ناشئ عن : هل يدخل الجانّ جسد الإنسان أم لا ؟ وهل هناك مسّ من الجان للإنسان ؟ وإذا كانت الإجابة بالإيجاب ، فما العلاج ؟ هل يكون العلاج بالطب ، أم يكون بقراءة القرآن على المريض ؟ من العلماء من يرفض فكرة القول بمسّ الجان للإنسان ودخوله جسده تماما ، ويرى ذلك لونا من الدّجل الديني ، الذي لا يستند على دليل ولا قول معتبر . ومنهم من يرى أن هناك مسّا من الجان للإنسان وإمكانية دخول الجان جسد الإنسان ، وأن لهذا المرض علاجا ، يكون بقراءة القرآن على المريض ، وبذلك يطرد الجان . ولقد بحثت في كل - أو جل - ما كتبه الإمام البنا فلم أجد له رأيا نظريّا في هذه القضية ، ولكن واحدا من تلامذته والملاصقين له في الدعوة ، ذكر أن الإمام البنا عالج مريضة بالقرآن ، كانت قد مسّها جان ودخل جسدها ، ويبدو من القصة أن الإمام البنا لم

--> ( 1 ) انظر : خطابات حسن البنا الشاب إلى أبيه ص 37 ، 38 للأستاذ جمال البنا ( شقيق الإمام الشهيد ) . طبعة دار الفكر الإسلامي بالقاهرة .